لاشي أرق من الماء ، و لا شيء أقسي منه

و أعنف، حقا أن الحقيقة تبدو مثل ضدها


ابكي يافلسطيني

مارس 1st, 2007 كتبها انتصار الجماعي نشر في , نقد ادبي

 

 

 

أبكي يا فلسطيني

الغربة و الحنين في الشعر الفلسطيني

توطئة :ـ

شعر يستوقفك أمامه يخاطبك و يحاصرك ، ويضع أمامك تاريخ وطن عرف معني البطولات و الفداء يدق و يدق باب الحرية بأيد مضرجة بالدماء يشتري بالنفوس و الآمال ، شعب سلاحة الحجارة و الكلمة .

الكلمات التي أود التحدث عنها من خلال ما قراءته عن ذلك الشعر ، كلمات تتميز بالالتصاق بتراب الوطن ، لقد انتشرت هذه الكلمات وجابت الأرض و وجدة أصداء مدهشة في كل مكان من العالم .

كان دفقا من الأحاسيس و المشاعر بإيماءات خاطفة للروح و الوطن و يقين راسخ بحتمية الانتصار و لو بعد الآلف السنين لغة لا تعرف التزويق و الأحلام مصوبة إلي قلب العدو حامله الآمال إلي قلوب مهشمة تزداد تماسك و يقينا بحتمية الانتصار .

وحدات الغرض في الشعر الفلسطيني المعاصر :ــ

برغم تعدد الأساليب و المذاهب يظل الشعر الفلسطيني يحرص علي وحدة الغرض فجميع إذا لم نقل كل القصائد تصور الحنين إلي الوطن بكل معالمة وقد اتفق علي ذلك شعراء المهجر والشعراء الباقون في الأرض المحتلة .

و قد عرفنا أن هذا الشعر قد طرق عدة موضوعات يدور محورها علي مقاومة العدو .. و الثائر منه .. فقد اتجة الحنين في الشعر الفلسطيني من الحبيبة إلي الأرض مدنها وقراها و جبالها ألخ  ولقد استطاع أن يصل الي درجة عالية من التأثر و السمو و الإبداع و تفوق في الصدق الفني مما كان له أجمل الأثر في إثراء الشعر العاطفي الحديث ،  حيث لايهم من هي الحبيبة ، فأصبح الوطن حبيب و ترابه حبيب و مدنة حبيبة و امتزج بذلك الشعراء فأصبحوا ترابا وزهرا ونسيما ليبقي في الوطن صورة جميلة للتشبث بها بأي شكل وصنف فكما تقول أم الشعر الفلسطيني الشاعر فدوي طوقان :ــ

كفاني أموت عليها   ….. وادفن فيها

و تحت ثراها أذوب و افني

و أبعث عشبا علي أرضها و ابعث زهرة

تعيث بها كف طفل نمته بلادي

كفاني أظل بحضن بلادي

ترابا وعشبا و زهرة

نرى في هذه الأبيات حنين واضح و لهفة وحب لتراب الوطن فبالرغم أن فدوي تقيم بنابلس ولكن هناك حرقة وإحساس بالغربة في مواجهة زمن الواقع و الشكل ، كذلك الإحساس بالخوف من ضياع باقي الوطن ، نري التشبث بالحرية ليس فقط كرؤية و قيمة بل كجوهر يشكل معني الإنسان و الوجود معا أن الشاعرة ترفض فكرة وجود مستعمر صهيوني هذه النقطة مهمة لغرض الشعر المقاوم وهي القوة المغناطيسية التي من خلالها تتم عملية التواصل بين الشاعرة من جهة و الأرض من جهة و الاستعمار من جهة أخري ويدل هذا الإصرار في أخر أبيات لها حيث كأنها توصي للاستمرار في المقاومة فتقول :

يوجعني الحكم الصهيوني

و أوامر منع التجوال

يوجعني لا بل يقتلني في وطني قتل الأطفال

و هنا نلاحظ نوع أخر من الغرض الشعري بحيث تطور هذا الشعر ليصبح نافذا الي عمق المأساة الفلسطينية و توسيع إطارها من مجرد الخطابة و البكائية الي المشهد الأوسع و الأعمق سواء أكان علي مستوي الشكل أم القول الشعري لقد كانت الشاعرة تأمل بأن تكون زهرة في يد كل طفل و تارة أخري لا تجد وسيلة لحماية هذا الطفل .

الشعر الفلسطيني بن الشكل و المضمون :ــ  

لقد أحتل الشعر الفلسطيني منزلة عالية استحقها بجدارة لقد أهتم بالمضمون و المحتوي و تبني قضايا أمته و أصبح شعرا ملتزما فلا يمر يوم واحد دون أن يتأثر العرب و العالم بما يجري في فلسطين لذا كان هذا الشعر يعايش الواقع و يتحسس نبضة ويطرقه ، لقد أصبح فنا من أجل الحياة يسعى الي تغيير واقعها المرير و يبث في نفوس الناس الأمل و يحثهم علي التضحية و الفداء

فإذا ما نظرنا الي الشكل و الصور وجدناه لم يهملها وإنما أعتني بها أيما اعتناء و حرص علي عمود الشعر أحيانا و جدد في الأوزان و

المزيد