لاشي أرق من الماء ، و لا شيء أقسي منه

و أعنف، حقا أن الحقيقة تبدو مثل ضدها


الفلوجة // قصة قصيرة

فبراير 12th, 2007 كتبها انتصار الجماعي نشر في , قصص قصيرة, مقالات من الواقع

بقلم :ــ انتصار ابوبكر الجماعي

 

صباح جديد … في  المدينة…. الجروح ما تزال تنزف بعمق تسحب معها الآمال في العثور علي من ينتشلها من هذا الدمار …ألاف من الأعين الشاردة و الخائفة .. و صف طويل من الأعين التي نامت و لن تستيقظ .. و طابور النعوش مستمر في عدوة .. يسير و يسير دون توقف … و مسيرة الأكفان ظلت المسيطرة علي الصباح و المساء و كل الأوقات ..

 

وسط الركام تطل تلك الأصابع الهزيلة الغارقة بالدم تحاول الوقوف تحاول التلويح كي تنجدها سيارة إسعاف قبل أن تلتهما الأباتشي أو دبابة من الشارع المجاور .

تعثر في وقفته .. صمد كثيرا كي يقف من جديد .. وضع يده علي الجدار.. و أستطاع أخيرا الوقوف لم يساعده جسده الهزيل النازف بالوقوف أكثر من دقيقة … عاوده التعب و عاد الي الأرض من جديد .

 

حاول التنفس بصعوبة وعدم مقدرة … زحف الي زاوية قريبة من الممر … الذي كان طريق عام فيما مضي … الركام يحاصر كل شيء لم يتبقي من هذه  الأبنية … سوي بعض الأسمنت

 و الح

المزيد


غناء الصراصير و بكاء العناكب

يناير 28th, 2007 كتبها انتصار الجماعي نشر في , مقالات من الواقع

 

 

 

بقلم/انتصار ابوبكر الجماعي

 

عبر رحلة إبداعية طويلة من القصص يتنقل من خلالها الكاتب أحمد يوسف عقيلة من القرية الي المدينة الي السفوح ، الوديان  ، الجبال في جو ريفي يعبق بعطر الوادي الأخضر كتب عن كل ما صادفه من خلال رحلته التي بدأت منذو التسعينات جاءت هذه الأعمال تباعا ، متميزة ، أسلوبا و فكره و لغة و هذا يعود علي استمرار الكاتب علي صقل موهبته و هذا الصقل ينعكس في بساطة لغته و رؤيته الاجتماعية الأكثر وعيا ، و بعده عن السذاجة من الألفاظ بروية حرص علي تواصل نسج الماضي بالحاضر للتقديم المستقبل مشرف .

فمن خلال مطالعتي لهاتين المجموعتين (( غناء الصراصير )) (( عناكب الزوايا العليا )) اكتشفت بأن أهم ما يميزهما الأطر المكانية التي تكاد تتجلي واقعيتها و تفوح منها رائحة الأصالة تنادي القاري للأنظمام إليها و الغوص في زواياها الحية الرائعة .

و لقد تميزت قصصه بمجموعه من الأنساق كتنوع الشخصيات و تقنيات سردية و توظيف مفردات الواقع .

فهناك تنوع في شخصيات المجموعتين في الحالة الاجتماعية و الاقتصادية و كذلك التعليمية فاغلب الشخوص أبناء ريف يسعون الي تحقيق النجاح في هذه الحياة كما أن للعجائز اهتمام لدي الكاتب مما يدل علي بيان تعلقه بجذوره و البيئة التي أنشأها و تدل علي هذا كثرة ورود المشاهد الوصفية مثل البحر و الجبل و الشعر(( تهبط الغيمة .. تسيل في السفوح و المنحدرات .. تسرق تلثم الحصى .. ))

(( تنحدر نحو قاع الوادي .. تجرف الضفاف الطينية .. ثم تتمدد غديرا داكنا كدرا )) 1

 و تنوع الشخصيات من موقع الي أخر مما منح قصصه مزيدا من التنوع لتسجل زوايا مختلفة من مناخ الكاتب الفكري الذي تطور من موقف الي أخر و من حدث الي ثاني مثل شخصيات

 (( حمد المنجل ، خير الله ، صالح ، رابحة ، زمزم ، الحاج نويقص ، و عامر ))  

و هذا ينم علي القدرة الفائقة لدي الكاتب و علي براعته بالسرد وتشكيل الشخوص في قصصه فهي تتدفق بيسر و سهوله دون كثير من التعب أو العناء تشد القاري الي المتابعة بنهم ثم معايشة الأحداث في أطار لا يعوزه التشويق .

و الشخصيات في القصص لا تمثل نفسها بل تمثل قطاع كبير من قطاعات المجتمع فمثلا شخصيتي الحاجة زمزم في عناكب الزوايا العليا  و الحاجة خديجة في غناء الصراصير هما عبارة عن عجوزين امتهنتا مهنة التنظيف لكل منهما أسلوبها الخاص و رمزها الذي يود الكاتب إيصاله الي القاري و لكن أوجه الشبه كبيره بينهن و بين قطاع كبير إذ لم أقل كل العجائز ، و يأتي مدلول هاتين  الشخصيتين في تنظيف الأماكن الدقيقة و الصعبة و من حشرات مضرة للإنسان برغم عدم التصاقها به و هنا المدلول واضح و جلي فشخصيتي خديجة و زمزم ليست مهمشة أو مستهتر بهما الكاتب كونهما أميتان و لكن الدور الفعال الذي نسبه إليهما يوضح كون هاتين العجوزين لديهما مدلولهما العميق في نفس الكاتب و كذلك القاري المتمعن بحيث استساغ الكاتب تسمية ا

المزيد


ذلك الشيخ الجليل

يناير 28th, 2007 كتبها انتصار الجماعي نشر في , مقالات من الواقع

ذلك الشيخ الجليل

بقلم / انتصار ابوبكر الجماعي

   حين تكون الروح مقابل الوطن فلا بد للوطن أن يعيش و يبقي ..

 

هذه أرضنا الخضراء اليانعة  تترنم و تتغني كل يوم و ثانية علي شهيد من شهداءها ،،

عمر المختار أسطورة التاريخ الحاضر و الماضي أمثولة من الكفاح تظل نبراس و قدوة حسنه للأجيال العربية في مقاومة الاستعمار و الدخلاء .

يقول شاعر القطرين في مرثيته لشيخ الشهداء :ــ

أبيت ، و السيف يعلو الرأس ، تسليما

                           و جدت بالروح جود الحر إن ضيما

تذكر العرب و الأحداث منسية

                       ما كان ، إذ ملكوا الدنيا ، لهم خيما

 

شيخ تمرس السنون و تمرسته تصدي للأكبر دولة استعمارية جلبت كل ما تستطيع من عتاد و أسلحة متطورة مدفوعة بعقلية فاشستية هدفها احتلال ليبيا بدون مقاومة و الفوز بما تجيد به الأرض من ثورات و استعباد أهلها .

لقد برهن عمر المختار في ذلك الوقت مقولة ( لا يموت حق من وراءه مطالب ) كانت الحرية حق لن يستطع أي استعمار انتزاعها بكافة اساليبة القذرة .

 لقد قاد حركة الجهاد بأسلوب و تدابير ليس لهما مثيل في التاريخ الحديث للوطن العربي و اثبت أن سلاح العزيمة و الأيمان أقوي بكثير من الأسلحة المتطورة و أن هذا الشيخ البدوي البسيط في علمه و عدم تلقيه دروسا في أساسيات أيدلوجيا الحرب قادر علي أن يقارع ضباطا أثقلتهم رتبهم و أتعبهم تدريبهم العسكري المكثف .

لقد استطاع بحزمة و نفاذ بصيرته و تجمع المجاهدين من حوله أن يملاء الدنيا بأخباره و أعماله و ترك أثر في كل ناحية من نواحي الإدارة و الحرب و كل من عاصره و من لم يعاصره

فيقول عنه قائد القوات الايطالية غراتسياني في ك

المزيد